بقلم: الإعلامية السورية مركلين جمال ساعود
في ظل التصعيد الجاري في عام 2026، أرى أن غزو جزيرة “خرج” ليس مجرد تهديد كلامي، بل هو خطة موضوعة على الطاولة، بما تحمله من مخاطر سياسية وعسكرية واقتصادية على إيران والمنطقة ككل؛ كونها تُعد الرئة الوحيدة لدولةٍ عقيدتها العسكرية قائمة على “الدفاع الهجومي”.
من الناحية التقنية، تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها الإمكانات الجوية والبحرية التي تمكنهم من غزو الجزيرة، لكن إمكانية الغزو تعد بمثابة عملية انتحارية للجنود الأمريكيين؛ حيث لا تستطيع الولايات المتحدة غزو الجزيرة إلا بعمليات إنزال برمائي وبري تحت تغطية جوية مكثفة. ونظراً لقرب الجزيرة من السواحل الإيرانية (30-40 كم فقط)، ستكون القوات الأمريكية المرابطة فيها تحت مرمى نيران المدفعية الإيرانية والمسيرات الانتحارية المنطلقة من البر الرئيسي، لذا أن الحرب “ممكنة عسكرياً” لكنها “مستحيلة سياسياً”، إلا إذا قررت واشنطن خوض حرب استنزاف.
عسكرياً، من يعتقد أن غزو جزيرة “خرج” هو نهاية الحرب فهو واهم، بل إن الغزو هو بداية حرب استنزاف شاملة. فعند السيطرة عليها، ستقوم إيران باستنفار كافة قواتها وإمكاناتها العسكرية واللوجستية، وستكون جميع القواعد الأمريكية من العراق إلى البحرين أهدافاً مباشرة للصواريخ البالستية والمسيرات، بالإضافة إلى الإغلاق النهائي لمضيق هرمز عبر الألغام والغواصات القزمية، مما يعني عزل الخليج عن العالم. فضلاً عن ذلك، فإن غزو الجزيرة يعني فقدان طهران لقدرتها على تمويل آلتها الحربية من خلال “النفط المباشر”.
اقتصادياً، لن ينقلنا غزو جزيرة خرج إلى مجرد “أزمة”، بل إلى “زلزال مالي عالمي”؛ فالسيطرة على الجزيرة تعني قطع شريان الحياة الوحيد للنظام المالي الإيراني، حيث ستتحول ميزانية الدولة بالكامل إلى المجهود الحربي الدفاعي، مما يسبب شللاً في البنية التحتية وانهياراً للريال الإيراني وحدوث اضطرابات داخلية.
كما سيؤدي ذلك إلى ارتفاع جنوني في سعر برميل النفط ليتراوح بين 150$ و200$ في غضون أيام من بدء الغزو. وهنا لن تقف الصين، المستهلك الأكبر لنفط “خرج”، متفرجة؛ فقد تلجأ إلى ردود اقتصادية قاسية ضد السندات الأمريكية، أو قد تعمل على تزويد النظام الإيراني مالياً وعسكرياً لمواجهة الخطر الأمريكي، وهنا ستتحول الحرب إلى صدام بين القوى العظمى في المنطقة.
بالنتيجة، إن غزو جزيرة “خرج” هو خيار أخيرا وليس أولياً. فالولايات المتحدة مدركة تماماً أن خنق إيران عبر الجزيرة قد يدفع طهران إلى تدمير المنشآت بنفسها واتباع سياسة “الأرض المحروقة”، وستكون جميع القواعد الأمريكية تحت مرماها الناري، وهذا يعني خسارة العالم لمصدر طاقة حيوي لعقود، كما إن النتائج على المنطقة ستكون مدمرة، حيث لن تعود أي منشأة نفطية في الخليج آمنة، ويمكن القول أن غزو الجزيرة هو انتصار تكتيكي سريع لأمريكا (بسبب سهولة السيطرة على مساحة صغيرة)، لكنه هزيمة استراتيجية على أرض الواقع.”






















