نار الخليج والسحر الاسود لنفخ الروح السلوبة من الشرق الأوسط، في نفط فنزويلا، واستعادة الاستعباد الامريكي القادم.

….
لم يكن مظهر ترامب الموحي بالهمجية صدفة
ولا كذبة انجرار امريكا خلف اسرائيل التي مهد لها صورة الكاوبوي الاحمق صدفة ايضاً…
ولا انتشار سردية تضر بأسرائيل للمرة الاولى كاسحة شباب وجامعات امريكا خطأً مارقاً…
ولا السيطرة على نفط فنزويلا خطأً غير محسوب كما روج لنا بتسريبات امريكية،
لان نفطها الاغلى والاكبر كمية عالمياً وهو العالي الجودة
بل إنها تعويذة القرن، والمؤامرة الأكبر، التي نخشى أنها ما يستهدف المنطقة كلها،
في المشهد العالمي اليوم، وقبل الدخول في الحرب الامريكية الايرانية، علينا إعادة تصحيح بعض الرؤى…
لم تعد الولايات المتحدة تنظر إلى نفط الخليج كما في الماضي. بالنسبة لواشنطن، تلك الورقة فقدت قيمتها، بعد السيطرة على فنزويلا واحتياطاتها،
حيث انها تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم، يقدَّر بحوالي 303 مليار برميل (اعتبارًا من 2025)، وهو ما يمثل نحو 17% من إجمالي الاحتياطيات العالمية. هذا يجعلها في المرتبة الأولى عالميًا من حيث حجم الاحتياطي، متقدمة على السعودية وكندا.
ولكن ارتفاع الاسعار الذي يرتبه ارتفاع تكاليف الإنتاج والصيانة، لن يتم حله إلا
بترك المنطقة تغلي بحروب طويلة الأمد،
بينما تُعيد هي رسم خريطة الطاقة بما يخدم مصالحها وحدها.
فنزويلا، التي كان إنتاجها أكثر من 3 مليون برميل يوميًا قبل عقد من العقوبات والحصار، انخفض انتاجها لاقل من الربع،
ولكونه ثقيل جدا وببنية تحتية انهكتها العقوبات، فسوف يكون بيعه بأقل من ١٠٠ دولار غير كاف،
لارتفاع تكاليف الانتاج اصلاً،
ما جعل المستثمرين الذين جلبهم ترامب زاهدين في هذا الاستثمار، الذي حاول ترامب انعاشه عبر تخفيف العقوبات على شركة النفط الحكومية “PDVSA”،
هنا اعتقد العالم ان ترامب خسر المغامرة ودخل دون حسابات
حتى دخلت الحرب الامريكية الإيرانية
في لحظة أغلقت مضيق هرمز، أهم ممر لتجارة النفط في العالم.
هنا توضحت اللعبة الكبيرة، التي ستهز العالم تحت سطوةٕ أمريكية،
فالحرب في الخليج هي التي سترفع الأسعار بما يعيد الامل لترامب بعقود جديدة كبرى في اصلاح وتأهيل واستثمار النفط الفنزويلي
ويبدو ان السماح مؤقتًا بمرور نفط إيران ليس تنازلاً، بل مجرد وسيلة لكسب الوقت. الأسواق تحتاج إلى استقرار مؤقت، بينما تُجهّز واشنطن الأرضية لاستثمارات ضخمة في كاراكاس. الهدف أن يعود إنتاج فنزويلا تدريجيًا إلى أكثر من 1.5 مليون برميل يوميًا، ليصبح النفط الأميركي والفنزويلي المكلف مربحًا ومطلوبًا مع ارتفاع الأسعار عالميًا.
استمرار الحرب، سيبقي المنطقة تحت وطأة حرب استنزاف طويلة الأمد، ومفتوحة الخيارات،
خروج الخليج وايران وحتى اسرائيل لم يعد بهذه المشكلة لأمريكا
فايران ستدخل نفقاً طويلاً من الاستنزاف المميت،
والخليج سيتوقف وربما تدمر مواقعه النفطية،
وهم لم يعودوا بتلك الاهمية لامريكا التي استحوزت على نفط فنزويلا،
وبالنسبة لإسرائيل فلا حاجة كبرى لها لأمريكا كحارس لخليج لم تعد تهتم به أصلاً،
الصين، التي تعتمد على واردات الطاقة من الخليج وإيران، تجد نفسها محاصرة، وروسيا تفقد شراكاتها الاستراتيجية. مشروع “طريق الحرير” الذي كان يُراد له أن يربط الشرق بالغرب، يتحول إلى حلم بعيد المنال.
اوروبا التي تستورد أكثر من ٨٠٪ من حاجتها، ستكون امام استعباد أمريكي جديد بإغلاق الشرق الاوسط، والصراع الاوروبي الروسي،
إذا ستخرج امريكا انسحاباً تكتيكياً لتترك للمنطقة استنشاق سموم الكراهية التي زرعتها امريكا بعناية فائقة،
لتترك الحرب باي شكل حرباً مستدامة متوالدة،
فلا يمكن لعاقل ان يصدق اقتناع امريكا بقدرتها على حسم الحرب في إيران جويا
ولا يمكن ان نصدق نكتة ترامب بالتوغل البري
وهو ابن تاريخ في فشل التوغل البري حتى في بلدان بربع مساحة إيران وعشر تدريباتها وقدراتها على حرب الشوارع،
أما عن حاجة أمريكا للنفط فلنتذكر ان امريكا مكتفية نفطياً
الإنتاج الخام: 13.58 مليون برميل يوميًا (الأعلى عالميًا)
– إجمالي السوائل النفطية (خام + مكثفات + غاز مسال): ~21 مليون برميل يوميًا
– الاستهلاك اليومي: 20.46 مليون برميل يوميًا
– الفائض النظري: +2.38 مليون برميل يوميًا (إنتاج أعلى من الاستهلاك)
ولكن هناك مشكلة في ارتفاع تكاليف انتاجها لنفطها الصخري،
فيكون ارتفاع الأسعار عالمياً هو المدخل الأساسي
لجعل نفطها متوازن،
وتبيع الفائض،
وبعد عام ستبدأ ببيع النفط الفنزويلي بالكامل،
فتكون مصدر الطاقة العالمي.
إذاً
المطلوب حرب مستدامة
وتخريب مستدام سيطول لسنوات ربما
وسينهي المنطقة كاملا،
بينما تحصد الأرباح وتضمن أن خصومها يتراجعون ببطء. إنها لعبة نار ودمار،
لكنها بالنسبة لأمريكا لعبة مصالح كبرى، حيث لا مكان للرحمة ولا اعتبار للتحالفات القديمة.
وهو أيضاً،
المخرج الوحيد،
لمنع تساقط أمريكي بات واضحاً امام الصين.
لذلك إذا لم تتدخل الصين وروسيا واوروبا، لحسم مفاجئ يوقف هذا السحر الاسود.
فستتحقق نبوئة فوكوياما.
بقلم
رئيس تحرير مرصد طريق الحرير
يعرب خيربك.





















